فوزي آل سيف

37

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

اندونيسيا: يرى بعض الكتاب بأن الإسلام دخل اندونيسيا عن طريق العلويين المهاجرين إلى هناك وفي طليعتهم أحد أحفاد الإمام الصادق وهو أحمد بن عيسى بن محمد بن علي بن الصادق المسمى بالمهاجر والذي وصلها سنة 318 هـ. وأنهم أسسوا دولة هناك استمرت ثلاثة قرون.. غير أن المذهب المنتشر فيما بعد كان الشافعي. وهكذا لو أردنا الاستطراد لضاق المجال، وما ينفعنا في هذه القضية هي أن هذا المذهب والطائفة لم تكن مخذولة على طول الزمان، بالرغم من عنف الإقصاء والابعاد الذي واجهه وواجهته.. إن حكم أهل مذهب لمنطقة معينة ليعطي إشارة إلى أن هذا المذهب ليس طارئا ولا مؤقتا، غير أن الأهم من ذلك هو أنه ينفي ما قاله بعضهم وهو عجيب من أن الدليل على حظوة غير الشيعة عند الله أنهم قامت لهم الدول، وأن ذلك دليل على حب الله لهم، وفي المقابل فإنه (كيف يكون علي ولي الله وقد أخفق ثلاث مرات في تسنم الخلافة؟ وحين استلمها قامت الحروب ضده إلى أن قتل؟.. يقول هذا: إن التاريخ شاهد على حظوة السنة لدى الله لأن النجاح الدنيوي أوضح مقياس لفضل الله ورضاه، بينما فشل الأئمة في الفوز بالسلطة)!!. ولا ريب أن هذا المقياس خاطئ جدا فإن النجاح والفشل لهما أسبابهما الموضوعية التي لا ترتبط بالضرورة بمحبة الله لمن يسيطر على الحكم، فإن إسرائيل وهي عين الباطل بلا ريب استطاعت أن تقيم دولتها في وجه جميع المسلمين الذين هم على الحق بلا ريب.! وينبغي بناء على هذا التوظيف الخاطئ لفكرة سقيمة أن تكون إسرائيل أقرب إلى الله من المسلمين الفلسطينيين!! بل يكون الاستعمار البريطاني والفرنسي بهذا أقرب إلى الله من العرب والمسلمين الذين احتلت أراضيهم وبلادهم لفترات مختلفة من قبل هذين الاستعمارين! نقول بالرغم من أن هذه النظرية خاطئة جدا إلا أننا مع ذلك نقول إنه في تطبيقها على الشيعة سيكون الأمر أشد بعدا عن الواقع، وذلك لأنهم حكموا العالم الإسلامي كما تبين قبل قليل، فحتى لو فرضنا أن السيطرة والانتصار والحكم تلازم رضا الله فإن الشيعة قد حققوا ذلك قديما وحديثا!